عمل الشرطة في دولة مفككة
انهيار مؤسسة الشرطة.
نتيجةً لاندلاع الحرب في اليمن، انهار قطاع الشرطة بشكل كلي في العديد من المناطق، مما أدى الى ارتفاع معدل الجريمة.
وقد تفاقم الوضع بسبب الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، التي لم تعطل عمل الشرطة فحسب، بل تولت أيضًا مهام الجهات الأمنية الرسمية.
تدهور الوضع الأمني بغياب الشرطة
أظهرت البيانات التي تم جمعها من قبل المركز اليمني لقياس الرأي العام في عام 2017 كيف أثر انهيار قطاع الأمن على وجهات النظر لسكان حول الأمن. في يونيو 2017، وضخ ثلاثة أرباع من سكان تعز أن الوضع الأمني أسوأ مما كان عليه في العام السابق وما يقرب من 5 في المائة فقط ذكروا أنه الوضع قد تحسن.
تقييم الوضع الأمني مقارنة بالعام السابق (2017)
و مع غياب الشرطة، ارتفعت معدلات السرقة والسطو بشكل ملحوظ. مع العلم ان الجرائم والجنايات الصغيرة بشكل خاص هي التي تتعامل معها الشرطة يوميا.
عندما أعيد بناء قطاع الشرطة بعد عام 2017، انخفض معدل الجرائم الصغيرة. في استطلاع للرأي عام أجرته مؤسسة YPC على مستوى تعز لعام 2019، كان 5٪ فقط من الجرائم المبلغ عنها تتعلق بالسرقة. في المقابل، تم جمع بيانات من عام 2017 في وقت كانت فيه الشرطة لا تزال غير نشطة، وكان هذا المعدل أعلى و يصل الى 30 في المائة.
بحلول عام 2019، أظهر استطلاع للرأي أجرته المركز اليمني لقياس الرأي العامفي تعز أن ربع السكان فقط يرون أن الأمن يتدهور، بينما وجد 43٪ أن الوضع الأمني يتحسن. هذه زيادة ملحوظة في تصورات الأمان الإيجابية مقارنة بأرقام عام 2017. ويرتبط هذا أيضًا بزيادة نشاط الشرطة.
تقييم الوضع الأمني مقارنة بالعام السابق (2019).
هذا يدل على فعالية الشرطة على مستوى المنطقة. وفي الواقع يعتقد اليمنيون أن شرطة المديرية والعُزل فعّالة في معالجة الجرائم الصغيرة التي تؤثر على المجتمعات بشكل أكبر على أساس يومي.
البيانات التي تم جمعها من قبل المركز اليمني لقياس الرأي العام في عام 2019 تؤكد ذلك، حيث ان اغلب سكان اليمن يجدون أن الشرطة فعالة جدًا أو إلى حد ما .في التعامل مع الجريمة
تبقى الجرائم العنيفة مرتفعة ولكن هده المسؤولية المؤسسة على مستوى المحافظة.
ومع ذلك، لا تزال نسبة الجرائم العنيفة مرتفعة، و الشرطة غير قادرة على التعامل مع الجرائم التي تنطوي على استخدام الأسلحة.
في الواقع، عندما تحدث مشكلة أو حادث أمني في هذا المنطقة، من هو الذي يتعامل معها أولا؟
على الرغم من إعادة بناء قطاع الشرطة، لا تزال هناك تحديات خطيرة تقف أمام عمل الشرطة.
أفاد رؤساء مراكز شرطة المديريات أن أكبر التحديات أمام عملهم تتمثل في انتشار السلاح بين المدنيين والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
ونظراً لأن الشرطة نفسها تفتقر إلى الأسلحة والموارد في ظل عدم توفر الميزانيات، فإن الشرطة لا تستطيع التدخل في جرائم العنف.
"وفي الواقع أننا ربما نصبح هدفا لتلك الجماعات المسلحة، التي يمكنها في أي لحظة مهاجمة قسم الشرطة والاستيلاء عليه، في ظل عدم توفر الأسلحة والمعدات لدينا."
"لاتوجد ضمانات حقيقية. نحن نثق بالله."
يعتبر التحدي الهام الآخر هو ضعف البنية التحتية اللازمة لقيام الشرطة بعملها.
"ليس لدينا ميزانية"
"لم نتلق رواتبنا منذ ثمانية أشهر"
"تعرضت أغلب المباني للدمار أثناء الحرب، ولذلك تعمل أغلب أقسام الشرطة في مبان وبيوت خاصة".
"تفتقر العديد من مراكز الشرطة على مستوى المديرية للمياه والكهرباء."
"لا يوجد لدينا عدد كاف من سيارات الشرطة"
للتغلب على هذه التحديات ولكي تصبح الشرطة مزودًا أمنيًا شاملاً، فإنها تحتاج إلى دعم الحكومة اليمنية. ويعتبر توفير ميزانية تشغيلية ومعدات وبنية تحتية أفضل من أهم ماتحتاج إليه الشرطة.
وبدلاً من ذلك، يخلق نقص الموارد لدى الشرطة مساحة للجهات الفاعلة غير الحكومية لأداء دور الجهات الأمنية.
هذا ليس بالجديد، فلم تحتكر الحكومة اليمنية في أي وقت استخدام القوة، حيث لا يتم توفير الأمن من خلال المؤسسات الأمنية الرسمية فقط، بل يتم توفيره أيضًا من قبل الجهات الفاعلة التي غالبًا ما تكون مسؤولة عن انعدام الأمن، وهي الجهات الفاعلة غير الحكومية كالقبائل المسلحة والميليشيات والجماعات المسلحة الأخرى.
ومع ذلك فإنه من المهم الإشارة إلى أن اليمنيين ما زالوا يفضلون الشرطة كمزود للأمن.
عندما تحدث مشكلة أو حادث أمني في هذه المنطقة، من هو الذي يتجاوب معها أولاً؟
في حالة وقوع جريمة أو مشكلة أمنية، من الذي ستبلغه أولا؟ (منطقه الحكومة المعترف بها دوليا).
بعكس الجهات الفاعلة غير الرسمية، يُنظر للشرطة باعتبارها مؤسسة دولة شرعية. وإضافة إلى ذلك، فإن غالبية ضباط الشرطة ينتمون للمجتمعات المحلية، وهذا الانتماء يضفي على الشرطة الشرعية داخل المجتمعات.
تعتبر الشرطة على مستوى المديريات والعُزل حجر الزاوية لأمن المجتمع المحلي. وبينما ينُظر للشرطة أحياناً على أنها فاسدة، إلا أنها من بين مزودي الأمن الرسميين لديها إمكانية أكبر لكسب ثقة المجتمع.
ويتجلى ذلك في الدعم الذي تتلقاه شرطة المنطقة من القطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
وبسبب هذا الدعم، تواصل الشرطة عملها على الرغم من التحديات التي تواجهها.
بسبب نقص التمويل، بدأت الشرطة في تغطية نفقاتها جزئياً عن طريق تحصيل مساهمات مالية ومادية مقابل خدمات. تأتي هذه المساهمات في شكل نقود، ومواصلات، وحتى تغطية النفقات اليومية لضباط الشرطة.
كما يدعم رجال الأعمال المحليين الشرطة من خلال توفير مبانٍ معفاة من الإيجار بدلاً من تلك التي دمرتها الحرب. كما تقدم شركات الكهرباء والمياه التجارية خدماتها الأساسية مجاناً في مراكز الشرطة.
ويذهب الدعم أبعد من ذلك، حيث غالبًا ما تتنقل الشرطة في المركبات الخاصة التي يملكها الجيران. كما يدفع بعض المدنيين أجرة المواصلات للشرطة.
يساهم ضباط الشرطة أنفسهم في صمود الشرطة من خلال استخدام هواتفهم الشخصية ومركباتهم وأسلحتهم النارية لتغطية فجوة الموارد. وقد تعاطت الشرطة بشكل خلاق مع بعض التحديات. فهم يقومون - مثلاً - بالتقدم بطلبات للحصول على منح لتنفيذ مشاريع مثل كاميرات المراقبة على مستوى المدينة، وهو مشروع أفاد السكان المحليين وأدى إلى تحسن كبير في الوضع الأمني في تعز.
وقد أدى هذا الدعم إلى إبقاء قطاع الشرطة واقفاً على قدميه. وبدون استراتيجيات التكيف هذه، ستختفي الشرطة على مستوى المجتمع المحلي من الوجود.
كن هناك أيضًا قصص سلبية. فقد يتم سجن الأفراد بطلب شخص ما دفع رسومًا الشرطة.
ومع نقل تكاليف خدمات الشرطة ليتحملها المجتمع، لا يستطيع من لديهم موارد أقل تحمل تكاليف الحصول على تلك الخدمات. وبدون الشفافية والمساءلة تصبح حقوق الإنسان وأمن المجتمع على المحك.
وفي حين أن هذه المدفوعات غالبًا ما تُفهم على أنها فساد، فهي تمكن الشرطة من أداء وظيفتها. لذلك يجب أن نناقش الفساد بطريقة أكثر دقة. ويجب أن تصبح مثل هذه المعاملات أكثر شفافية.
هل يمكن أن تكون هذه فرصة لجعل الشرطة أكثر عرضة للمساءلة؟
دعونا نتناقش
تم رسم هذه القصة من قبل يسرى شديد وتطويرها من قبل محمد الارياني وأحمد الهجري. التصميم تم من قبل Data4Change
هذا المشروع لم يكن ليصبح ممكنا بدون الدعم السخي من: